-->
اكتب ما تود البحت عنه و اضغط Enter
معذرة، فالصفحة التي تبحث عنها في هذه المدونة ليست متوفرة.

الأربعاء، 22 يناير 2020

«السودان» والخروج من عنق «قائمة الإرهاب»


بدأت الأصوات، التي تنادي برفع السودان من قوائم الإرهاب ترتفع، عقب ثورة اندلاع ديسمبر (كانون الأول) 2018؛ حيث ظهرت المجموعة الأميركية المنادية برفع اسم السودان، خاصة في ظل الجهد المبذول من السودان بتعاونه في مكافحة الإرهاب من موقعه كدولة عبور.

وانتقلت الأصوات المنادية برفع اسم السودان من قوائم الإرهاب، إلى خطوات عملية؛ حيث أعلن إعلام مجلس الوزراء السوداني، في 30 نوفمبر 2019، أن رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك، توجه مع وفد مرافق إلى الولايات المتحدة الأمريكية في زيارة رسمية تستغرق 6 أيام؛ التقى خلالها مسئولين في وزارات الدفاع الأمريكية والخزانة والخارجية والكونغرس وجميعها لها علاقة بقائمة الدول الراعية للإرهاب والعقوبات المفروضة على السودان.

وسعى «حمدوك»، خلال زيارته إلى واشنطن، لرفع اسم السودان من القائمة الدول الراعية للإرهاب، وإبعاد شبح عقوبات دولية يخضع لها السودان منذ عام 2006، بسبب الحرب في إقليم دارفور غربي البلاد المستمرة منذ 2003.

حيث دعا «حمدوك»، في 4 ديسمبر 2019، إلى رفع اسم السودان من قائمة ما تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية «دولًا راعية للإرهاب»؛ لانتفاء أسباب وجوده فيها، بعد سقوط نظام «البشير»؛ وذلك خلال لقاء مع مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مارك جرين، بحسب الوكالة السودانية الرسمية للأنباء «سونا». وأعرب «حمدوك»، عن أمله بالحصول على دعم شركاء السودان، بما يسهم في مواجهة التحديات المتعددة أمام الحكومة الانتقالية.

أسباب ونتائج


ووضعت الولايات المتحدة الأمريكية، السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب، في عام 1993، خلال عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، بسبب اتهامات بدعم حكومة البشير- آنذاك- للإرهاب؛ حيث استضاف زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في السودان عام 1991، وأتاح له مساحات واسعة للتحرك ومعسكرات التدريب والسلاح لتنظيم القاعدة، متخذاً من البلاد مركزاً لعملياته الجهادية، قبل أن تتكاثف الضغوط الغربية والأميركية على حكومته، فيضطر إلى طرده في السودان في 1996، أي بعد خمس سنوات من وجود القاعدة وزعيمها على الأراضي السودانية.

وترتَّب على القرار، توقُّف القروض والمنح من جهات دولية، منها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كل ذلك زاد من أعباء الديون التي وصلت إلى 45 مليار دولار، وفقاً لصندوق النقد الدولي، إضافة إلى تعثُّر الزراعة والصناعة بسبب نقص قطع الغيار والانقطاع عن التطورات التكنولوجية التي أثَّرت على عملية التنمية، ما أحدث خسائر مالية قُدِّرت بنحو 350 مليار دولار.

العلاقات «الأمريكية- السودانية»


بدأت العلاقات الدبلوماسية الأمريكية مع السودان في عام 1956 في أعقاب إعلان استقلال السودان عن الإدارة المصرية البريطانية المشتركة، وسبق هذا اهتمام أمريكي بالسودان انعكس في صيغة محاولات تجارية واستثمارية.

وفي أواخر الأربعينيات ومطلع الخمسينيات، أدرجت الولايات المتحدة، السودان، ضمن برنامج المعونات الأمريكية في عام 1957، في أعقاب الأزمة الاقتصادية الشديدة التي شهدتها البلاد بعد استقلالها في عام 1956 جراء الكساد الذي أصاب تصدير محصول القطن وانخفاض أسعاره، حيث وافقت الحكومة الائتلافية (من حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي) برئاسة عبد الله خليل على قبول المعونة الأمريكية.

وبعد الانقلاب العسكري الذي قاده الفريق إبراهيم عبود في السودان في نوفمبر/تشرين الثاني 1958، تعززت العلاقات بين البلدين؛ حيث زار عبود الولايات المتحدة، وقدمت واشنطن معونات اقتصادية للسودان في الفترة بين 1958 إلى 1961 تقدر بأكثر من 50 مليون دولار، واحتلت مع ألمانيا موقع الصدارة في إقراضه بعد تراجع الدور البريطاني فيه. وبعد الإطاحة بالحكم العسكري في السودان في انتفاضة شعبية في عام 1964، توترت العلاقات بين البلدين إثر قيام متظاهرين بمهاجمة السفارة الأمريكية في الخرطوم.

وظلت العلاقات متوترة بين البلدين إلى أن أعيدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1972، وبات السودان يحظى بدعم أمريكي سخي، إذ يشير موقع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «يو أس إيد» إلى أنها ظلت تحتفظ إلى أواخر الثمانينيات بأكبر بعثة لها في جنوب الصحراء الإفريقية هناك.

وشهدت العلاقات بين البلدين فتورا خلال فترة الحكم الديمقراطي في السودان بعد عام 1985، ثم تدهورات العلاقات بشكل مطرد في أبريل /نيسان 1986 عندما قصفت الولايات المتحدة طرابلس الغرب، واغتيال أحد موظفي السفارة الأمريكة في الخرطوم في أعقاب ذلك، الأمر الذي قاد إلى سحب الولايات المتحدة معظم موظفيها غير الأساسيين من السفارة لنحو ستة أشهر.

وعلقت واشنطن مساعداتها للسودان في أعقاب الانقلاب العسكري الذي قادة عمر البشير بالتعاون مع الجبهة الإسلامية بقيادة حسن الترابي في عام 1989، وزاد تدهور العلاقات مطلع التسعينيات إثر دعم السودان لجماعات إسلامية متشددة وإعلان وقوفه مع العراق في غزوه للكويت ومعارضته للتدخل الأمريكي في المنطقة.

وفي عام 1993 صنفت الولايات المتحدة السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب وظل اسم السودان على هذه القائمة الأمريكية حتى يومنا هذا، وعلقت واشنطن لاحقا عمل سفارتها في الخرطوم في عام 1996.

وفي عام 1997، أصدر الرئيس الأمريكي، بيل كلينتون، أمرا تنفيذيا بفرض عقوبات اقتصادية ومالية وتجارية شاملة على السودان أثرت كثيرا على الاقتصاد والبيئة الاستثمارية في السودان، التي استمرت حتى عام 2017.

وفي مطلع يناير 2017، أصدر الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، أمرا تنفيذيا قضى برفع العقوبات الإقتصادية والتجارية المفروضة على السودان.

واليوم، يدور جدل كبير في الساحة السياسية السودانية وبين المواطنين حول توقيت إزالة اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، خاصة بعد أن قامت ثورة شعبية أطاحت بالنظام السابق الذي تسببت سياساته في وضع اسم البلد في تلك القائمة.

شارك الموضوع عبر :

الكاتب:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استراحة

التعلم أساس الحياة
اتصل بنا: ajel24.info@gmail.com
جميع الحقوق محفوظة لـ الاستراحة- محمود مبروك